عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

97

الاستخراج لأحكام الخراج

وقال أبو عبيد في المساكن : ما علمنا أحدا كره بيعها ، قال : وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر رضي اللّه عنه بإذنه ، والبصرة وسكنها أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وكذلك الشام ، ومصر وغيرهما من البلدان ، ولم ينكر ذلك أحد « 1 » . وفي تاريخ الشام لأبي القاسم الدمشقي الحافظ من رواية الوليد بن مسلم : حدثنا عبد الرحمن بن عامر أخو عبد اللّه حدثتني ابنة واثلة بن الأسقع قالت : سمعت رجلا يقول لواثلة : أرأيت هذه المساكن التي اقتطعها الناس يوم فتحت مدينة دمشق ، أماضية هي لأهلها ؟ قال : نعم . قال : فإنّ ناسا يقولون : هي لهم سكنى وليس لهم بيعها ولا إتلافها بوجه من الوجوه ، من صدقة ولا مهر ، ولا غير ذلك . فقال واثلة : ومن يقول ذلك ؟ بل هي لهم ملك ثابت يسكنون ويمهرون ويتصدقون « 2 » . وروى عن أحمد رحمه اللّه ما يدلّ على أنّ مساكن الأمصار ليست وقفا بخلاف مساكن القرى المزدرعة . قال المروزي في كتاب « الورع » : « قيل لأبي عبد اللّه : في رجل يبيع داره ، قال : في السواد لا يعجبني أن يبيع شيئا . قلت : والبصرة والكوفة . قال : لا . الكوفة والبصرة كانت عنده بمعنى آخر . ثم قال : السواد فيء للمسلمين « 3 » . وكذلك نقل محمد بن الحكم « 4 » عن أحمد قال : أكره أن يباع الدار من أرض السواد إلا أن يباع البناء - يعني لا يباع نفس الأرض - . ونقل الأثرم وغيره ، عنه الفرق بين مساكن البصرة ومساكن الكوفة وقال :

--> ( 1 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 121 - 122 ) . ( 2 ) « تاريخ مدينة دمشق » ( 2 / 203 ) . ( 3 ) « الورع » للمروزي ( 26 ) . ( 4 ) هو محمد بن عمر بن محمد بن سلم التميمي البغدادي والحنبلي ( ت : 355 ه ) .